السومريون: أبناء الأرض وأول حضارة في بلاد الرافدين
واحدة من أكبر الأكاذيب التي يمكن سماعها اليوم هي أن السومريين ليسوا السكان الأصليين لبلاد الرافدين! بل على العكس، السومريون هم أبناء هذه الأرض ومنها نشأوا، وإليها انتموا، فهم أساس حضارتها وروح تاريخها العريق.
من هم السومريون؟
السومريون هم بناة واحدة من أقدم الحضارات في العالم، وقد تأسست حضارتهم في منطقة بلاد ما بين النهرين، بين نهري دجلة والفرات. استمر وجودهم في هذه المنطقة لقرابة ألفي عام، حتى مجيء البابليين وسيطرتهم على المنطقة في عام 2004 قبل الميلاد.
عرف السومريون بإبداعاتهم في مجالات شتى، مثل اللغة، وأنظمة الحكم، والهندسة المعمارية، كما كانت لهم مساهمات مهمة في تطوير المعايير التي نستخدمها اليوم لتعريف "الحضارة".
بداية الاستقرار والتطور الحضاري
بدأ الاستقرار البشري في سومر بين عامي 4500 و4000 قبل الميلاد، وربما حتى قبل ذلك بكثير. كان السكان الأوائل من أصحاب الإنجازات الرائدة في تطوير الزراعة وتربية الحيوانات، وصناعة المنسوجات، والنجارة، والفخار، وحتى تخمير البيرة. وقد بُنيت القرى والبلدات حول المجتمعات الزراعية، مما مهّد الطريق لولادة أولى المدن.
مدن سومر العظيمة
تميّزت مدن سومر بأنها كانت محاطة بجدران لحمايتها، وكانت القرى تحيط بها من الخارج. لكل مدينة إلهها المحلي الذي يعبده سكانها. من أبرز هذه المدن: إريدو، نيبور، لجش، كيش، أور، وأوروك (الوركاء)، والتي تُعد أول مدينة حقيقية في التاريخ.
بحلول عام 2800 قبل الميلاد، كان عدد سكان أوروك يقدّر بين 40,000 و80,000 نسمة، يعيشون داخل جدران تمتد لستة أميال، مما جعلها تنافس أكبر مدن العالم في ذلك الوقت.
إرث حضاري خالد
إن الحديث عن السومريين ليس مجرد سرد لتاريخ قديم، بل هو تذكير بحضارة عظيمة أرست دعائم البشرية الحديثة. فهم أول من كتب، وأول من نظم المدن، وأول من وضع أسس القانون والعدالة، ولا تزال آثارهم شاهدة على عبقريتهم.
تعليقات
إرسال تعليق